السيد ابن طاووس

509

طرف من الأنباء والمناقب في شرف سيد الأنبياء

وأمّا أنّ الثاني أشرّ من الأوّل وأظلم ، فمما عليه المحقّقون ، وقد أكّدت الروايات بأنّه هو الذي أضلّ الأوّل عن الذكر ، كما أنّ الوقائع والأحداث تدلّ على أنّه كان رأس الحربة في ظلم وإيذاء آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، وقد مرّ توثيق كثير من أعماله في الحرق والضرب وإسقاط الجنين وغيرها من أعماله . وفي معاني الأخبار ( 412 ) بسنده عن أبي بصير ، قال : سألته عليه السّلام عمّا روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « إنّ ولد الزنا شرّ الثلاثة » ؟ قال عليه السّلام : عنى به الأوسط ، إنّه شرّ ممّن تقدّمه وممّن تلاه . وفي بصائر الدرجات ( 306 - 307 ) بسنده عن أبي الصخر ، قال : أخبرني أبي ، عن جدّي ، أنّه كان مع أبي جعفر محمّد بن عليّ بمنى وهو يرمي الجمرات ، وأنّ أبا جعفر رمى الجمرات ، قال : فاستتمّها ، ثمّ بقي في يده بعد خمس حصيّات ، فرمى اثنتين في ناحية وثلاث في ناحية ، فقال له جدّي ، جعلت فداك ، لقد رأيتك صنعت شيئا ما صنعه أحد قطّ ؛ رأيتك رميت الجمرات ، ثمّ رميت بخمسة بعد ذلك ؛ ثلاثة في ناحية واثنتين في ناحية ؟ قال عليه السّلام : نعم ، إنّه إذا كان كلّ موسم أخرجا - الفاسقين الغاصبين - ثمّ يفرّق بينهما هاهنا ، لا يراهما إلّا إمام عدل ، فرميت الأوّل اثنتين والآخر ثلاثة ، لأنّ الآخر أخبث من الأوّل . ثمّ تجتمع لك شيعة تقاتل بهم الناكثين والقاسطين والمارقين . لقد أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عليّا عليه السّلام بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين ، وذلك على تأويل القرآن كما قاتل صلّى اللّه عليه وآله على تنزيله ، وقد مرّ تخريج قول النبي صلّى اللّه عليه وآله في عليّ أنّه يقاتل على التأويل كما قاتل صلّى اللّه عليه وآله على التنزيل في الطّرفة السادسة ، وسنذكر هنا أمره صلّى اللّه عليه وآله صريحا بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين ، ومعلوم بالضرورة - مضافا إلى ما تقدّم قبل قليل - اشتراط المقاتلة بوجود الناصر المعين ، ووجود شيعة مخلصين يقاتلون مع عليّ عليه السّلام . ففي نهج البلاغة ( ج 1 ؛ 35 - 37 ) : فما راعني إلّا والناس كعرف الضّبع إليّ ، ينثالون عليّ من كلّ جانب ، حتّى لقد وطئ الحسنان ، وشقّ عطفاي ، مجتمعين حولي كربيضة الغنم ، فلمّا